النويري
297
نهاية الأرب في فنون الأدب
البساسيرى على بغداد ، وأخرج الخليفة منها ، وكان ما قدمناه في أخبار القائم باللَّه ، وكان إبراهيم ينال قد خرج على أخيه مرارا ، وهو يقدر عليه ، ويعفو عنه ، وإنما قتله في هذه الواقعة لأنه علم أن الذي جرى على الخليفة كان بسببه ، ولما فرغ طغرلبك من أمر أخيه ، عاد إلى العراق ، وأعاد الخليفة إلى بغداد ، وكان ما قدمناه من مقتل البساسيرى . ذكر وفاة جغرى « 1 » بك داود صاحب خراسان ، وملك ابنه ألب أرسلان كانت وفاته في شهر رجب سنة إحدى وخمسين ، وقيل في صفر سنة اثنين وخمسين وأربعمائة ، وعمره نحو سبعين سنة ، كان له خراسان ، وكان حسن السيرة معترفا بنعمة اللَّه عليه ، شاكرا عليها ؛ فمن ذلك أنه أرسل إلى طغرلبك مع عبد الصمد قاضى سرخس ، يقول : قد بلغني إخرابك للبلاد التي فتحتها وملكتها ، وجلاء أهلها عنها ، وهذا ما لا خفاء به في مخالفة أمر اللَّه تعالى ، في بلاده وعباده ، وأنت تعلم ما فيه من سوء السمعة ، وإيحاش الرعية ، وقد علمت أننا لقينا أعداءنا ، ونحن في « 2 » ثلاثين رجلا ، وهم في ثلاثمائة ، فغلبناهم ، ثم كنا في ثلاثمائة ، وهم في ثلاثة آلاف ، فغلبناهم ، ثم كنا في ثلاثة آلاف ، وهم في ثلاثين ألفا ، فدفعناهم ، وقاتلنا بالأمس شاه ملك ،
--> « 1 » في الأصل : جغرى ، وما أثبتناه موافق للكامل ص 2 ج 10 . « 2 » الزيادة من ت .